محمد بن جرير الطبري
128
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
لخصمته فسلوا محمدا : أكل من عبد من دون الله في جهنم مع من عبده ؟ فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد المسيح عيسى ابن مريم . فعجب الوليد بن المغيرة ومن كان في المجلس من قول عبد الله بن الزبعري ، ( ورأوا أنه قد احتج وخاصم . فذكر ذلك لرسول الله ( ص ) من قول ابن الزبعري ، فقال ) رسول الله ( ص ) : نعم كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده ، إنما يعبدون الشياطين ومن أمرهم بعبادته . فأنزل الله عليه : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون . . . إلى : خالدون أي عيسى ابن مريم ، وعزير ، ومن عبدوا من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله ، فاتخذهم من بعدهم من أهل الضلالة أربابا من دون الله . فأنزل الله فيما ذكروا أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات الله : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون . . . إلى قوله : نجزي الظالمين . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك ، قال : يقول ناس من الناس إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون يعني من الناس أجمعين . فليس كذلك ، إنما يعني من يعبد من الآلهة وهو لله مطيع مثل عيسى وأمه وعزير والملائكة ، واستثنى الله هؤلاء الآلهة المعبودة التي هي ومن يعبدها في النار . حدثنا ابن سنان القزاز ، قال : ثنا الحسن بن الحسين الأشقر ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال المشركون : فإن عيسى يعبد وعزير والشمس والقمر يعبدون فأنزل الله : إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لعيسى وغيره .